تزامناً مع تكريم أهل السينما في معرض الرياض للكتاب ثقافة الصورة تنافس الشعر والرواية على "ديوان العرب"

تزامناً مع تكريم أهل السينما في معرض الرياض للكتاب ثقافة الصورة تنافس الشعر والرواية على "ديوان العرب"


ازدهرت ثقافة الصورة وعززت التقنية اليوم من حضورها؛ حتى بات عدد غير قليل من الفنانين والمثقفين يعرّف ثقافة الصورة؛ بأنها هي "ديوان العرب" وذلك بكافة أشكالها (المسرح ـ السينما ـ التلفزيون ـ مقاطع الفيديو)، ويأتي ذلك على حساب الشعر (ديوان العرب قديماً)، كما يأتي على حساب الرواية (ديوان العرب الجديد)، في قراءة مغايرة لبعض الفنانين والنقاد، إذ يأتي ذلك تزامناً مع تكريم بعض السينمائيين في معرض الرياض الدولي للكتاب 2019. فكيف يرى مثقفون ونقاد الأدب ثقافة الصورة؟ وهل الأمر وليد اليوم بفعل التقنية أم أن ذلك سبقه استشراف للمستقبل جاء على مدى خطوات؟
بداية يؤكد الفنان عبد الإله السناني على أن ثقافة الصورة بكافة أشكالها هي ديوان العرب المقبل؛ وبأنها ستكون المستقبل دون حصر، ويشمل ذلك المسرح والأفلام ومقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، فهي المسيطرة الآن على ثقافتنا، ويأتي ذلك مصداقاً لما تنبأ به المثقفون الأوائل مثل نجيب محفوظ وأحمد شوقي؛ حيث كان يرى كل منهما الخلود للسينما، وبالتالي الخلود لثقافة الصورة بشكل عام، شاهد ذلك تحويل الشاعر أحمد شوقي أعماله الشعرية إلى مسرحيات، بينما تحول نجيب محفوظ إلى كتابة السيناريو، كما أقدم إحسان عبدالقدوس ويوسف السباعي وغيرهم كثير إلى تحويل رواياتهم إلى أفلام سينمائية، ما يؤكد أهمية استشراف تطور ثقافة الصورة وضرورة مواكبتها عالمياً، والتي تطورت بدءاً من السينما ثم التلفزيون، وما فرضه من طفرة حقيقية منذ الستينيات والسبعينيات وصولاً إلى التقنية، وما أسهمت به في دعم الصورة، لتجعل منها فناً وثقافة عالمية.

وتتوافق معه أستاذة النقد الأدبي بجامعة الكويت سعاد العنزي، حيث تقول: "لن أردد أن الشعر ديوان العرب، أو أن الرواية أصبحت ديوان العرب، بالرغم من موافقتي الجزئية عليها، فقد يأتي اليوم الذي تغدو فيه السينما والمسلسلات، واليوتيوب، ووسائل التواصل الاجتماعي هي ديوان العرب.

وأرجعت سبب ذلك إلى أن ثقافة الصورة الآن أصبحت انعكاس حقيقي لاهتماماتهم وقضاياهم العامة، التي لم يعد الإبداع العربي يعبر عنها بمعالجات يفترض أنها تخرج من إطار الأدائية والتسجيل والتوثيق اليومي إلى معالجات أكثر وعياً ونضجاً، وأكثر تجنيحاً في عوالم التخييل الذي قد يقترح بصيص أمل في يوم ما.