معرض الرياض للكتاب يعرض مخطوطة بولندية عمرها 200 سنة بـ 45 ألف ريال

معرض الرياض للكتاب يعرض مخطوطة بولندية عمرها 200 سنة بـ 45 ألف ريال


عرض الجناح البولندي بمعرض الرياض الدولي للكتاب كتاباً يبلغ سعره 45 ألف ريال سعودي، يصنف كمخطوطة تعرف باسم "خيال بولندي عن البدو" للكونت فاتسواف سيفيرين جفوسكي، وهو انطباعات عن الشرق وشبه الجزيرة العربية، وذلك بسرد سلسلة من رحلاته إلى شبة الجزيرة العربية وتركيا من عام 1817 إلى عام 1819 (أي قبل أكثر من مئتي عام).

وشرح المشرف على الجناح لوكيل وزارة الإعلام للشؤون الثقافية والمشرف على معرض الكتاب الدولي الأستاذ عبدالله الكناني تفاصيل الكتاب، الذي يظهر على غلافه أحجاراً كريمة نادرة، منها حجارة ليست موجودة إلا في جنوب بولندا، مطلي بالذهب، وزين برسوم وتخطيطات حية عديدة، ويوضح على نحو أصيل ثقافة خيالة نجد الرحل البدوية، ويرسم صورة مجتمع متنوع ومتحرك في شبه الجزيرة العربية وفي الشرق الأدنى وآسيا الصغرى.

ويحوي كتابه على 26 فصلاً وملحقاً بمحتويات مكتبة جفوسكي، ويقع في 759 صفحة، تناولت تسعة من فصول الكتاب الخيل وسلالاتها وروايات البدو حولها وطرق تربيتها، وأرسان خيول نجد وتصنيفها وغير ذلك من شؤون الخيل، في حين تطرق في فصول الكتاب الأولى إلى الحديث عن الأحوال السياسية والاجتماعية والاقتصادية للجزيرة العربية والشام في تلك الفترة التاريخية، وبإحصاء 178 فخذاً لإحدى القبائل، وإيراد أسماء 47 شيخاً من شيوخها.

وتعتبر قصة حياة الكونت البولندي فاتسواف سيفيرين جفوسكي من القصص المثيرة، إذ ولد في عائلة عريقة غنية، وأتقن 7 لغات، وأولع باللغة العربية واللهجة البدوية تحديداً، فكتب بها مخطوطته.

وبسبب الروابط التي ربطته بالخيل كونه ابن عائلة ذات سمعة راسخة في تربية الخيول، عرضت الملكة كاترين دو فورتمبرغ عليه مشروع رحلة إلى شبه الجزيرة العربية لتحسين إنتاج الخيول العسكرية في أوروبا، فاستغرقت رحلته عامين، وعاش جفوسكي بين بدو الصحراء ومرابعهم، فأحب الصحراء وأحبوه البدو، فلقبوه بالأمير وتاج الفخر، واستطاع إخراج 137 رأساً من الخيل من رمال الصحراء إلى جليد روسيا، ولم يكتفِ بالخيل؛ بل جلب بعض الآثار والتحف والمخطوطات أيضاً.

عانى جفوسكي في نهاية حياته من الديون، لكنه على الرغم من كل الصعوبات التي واجهها ظل محتفظاً بخيوله العربية إلى آخر لحظة من حياته، وعندما أعلن العصيان في بولندا 1830م كان جفوسكي في طليعة الخيالة المحاربين للقوات العسكرية الروسية، ليقتل في إحدى المواجهات عام 1831م، ولحسن الحظ فحين استولت القوات الروسية على مكتبته بعد ذلك؛ كانت مخطوطة رحلاته إلى الشرق عند أحد أصدقائه، حيث عثر عليها بعد سنوات طويلة، تلك المخطوطة التي كتبها باللغة الفرنسية وزودها برسوم وتخطيطات عديدة، وتحدث فيها عن الخيول العربية بإسهاب، ووضّح فيها الثقافة البدوية لخيّالة نجد، ورسم صورة المجتمع في شبه الجزيرة العربية، وحكى مغامرات لا تهدأ كثافتها الدرامية.