ندوة "القيمة الآثارية للمملكتين": السعودية والبحرين عمق في الحضارة والتاريخ

ندوة "القيمة الآثارية للمملكتين": السعودية والبحرين عمق في الحضارة والتاريخ


أقيم ضمن فعاليات البرنامج الثقافي المصاحب لمعرض الرياض الدولي للكتاب 2019، مساء أمس الأربعاء، ندوة بعنوان: (القيمة الآثارية للمملكتين السعودية والبحرين)، شارك فيها الشيخ إبراهيم بن حمود آل خليفة، والدكتور بدر فقير، والدكتور سعيد السعيد، عضوا هيئة التدريس بجامعة الملك سعود بالرياض، فيما أدار الندوة الدكتور فهد العتيبي، وذلك بالمجلس الثقافي المقام في مركز الرياض للمؤتمرات والمعارض.

بدأت الندوة بمشاركة الدكتور بدر الفقير، الذي استهل مشاركته من منظور (دور عناصر الشخصية الجغرافية في إثراء القيمة الآثارية للمملكة العربية السعودية)، الذي تناول البعد التاريخي من خلال امتداد مساحي شهد العديد من الحقب التاريخية التي شكلت العديد من مراحل التطور الإنساني، التي يدل عليها الكثير من الشواهد لتلك الحضارات الإنسانية عبر العصور، وامتدت عبر تاريخ الممالك القديمة، وما سبقها عبر العصور التي تعرف بالعصور الحجرية، مما جعل من هذا الامتداد حسب تعبيره يشهد تفاعلاً بين قطبي الإنسان والمكان في ديناميكية تاريخية أنتجت العديد من الحضارات القديمة، متسائلاً بعد ذلك السؤال: ما العلاقة بين مواصفات المكان كميدان للثقافة وبين الإنسان صانع التاريخ؟ حيث واصل المحاضر حديثه للإجابة على هذا السؤال من خلال العديد من المداخل العلمية التي جاء في مقدمتها، المدخل الجيولوجي، ثم المدخل المناخي، ومنها إلى الأودية من خلال دراسة مسارات المياه وحفرياتها المختلفة عبر تضاريس المكان، وخارطته المساحية، وصولاً إلى الموقع بوصفه ميدان الثقافة والتفاعل.

فيما تناول الشيخ بدر بن حمود آل خليفة البعد الأثري في البحرين، والعمق التاريخي والحضاري والثقافي للمملكتين السعودية والبحرين الشقيقة، والجهود الدولية الرامية لحماية التراث الثقافي والطبيعي بالوطن العربي، ونشر المعرفة في مجال حماية المواقع الأثرية والطبيعية وأهم المعايير المتعلقة بتسجيل المواقع على قائمة التراث العالمي في اليونسكو، مستعرضاً جملة من الخطط الإدارية اللازمة لتأمين استدامة حماية المواقع الأثرية والتاريخية، مستعرضاً أهم التحديات التي تواجه التراث الثقافي بالوطن العربي في ظل الأزمات والصراعات التي تمر بالمنطقة.

ثم تحدث الدكتور سعد السعيد، خلال مشاركته عن القيمة الآثارية للمملكتين، حيث استقرأ في الجانب الآخر من ورقته البعد الحضاري للمملكة، مشيراً إلى أن الموقع الجغرافي لبلادنا يعتبر موقعاً متفرداً، يتميز بتعدد المناخات والتضاريس والموارد والثروات الطبيعية، إلى جانب التنوع الذي يأتي في ظل هذه المقومات الطبيعية، ما جعل من المملكة من أغنى دول العالم في هذا الجانب، مدللاً على ذلك التنوع بالعديد من الشواهد التي أورد منها: استقرار الإنسان منذ فترات موغلة في القدم، التي يدل عليها مواقع كثيرة منها ما هو موجود في الرياض، وأخرى في نجران، وأخرى في الجوف، وغيرها من مناطق المملكة، موضحاً أن ظهور أولى المستوطنات المدنية في الألفية الثالثة قبل الميلاد يعد شاهداً آخر، إلى جانب التواصل الحضاري الذي هيأ لهذا الموقع التواصل الحضاري منذ بزوغ فجر الإسلام، مستعرضاً العديد من جوانب مكونات البعد الحضاري والقيمة الآثارية التي يعد الإنسان هو أول مرتكزات هذه المقومات، بوصفه مشكلاً للعمق الحضاري، موضحاً أن البعد الحضاري يأتي على درجة من الأهمية بمكان، وذلك من خلال ما تضيفه من قيمة في التاريخ الإنساني عامة، وتاريخ المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، واستعرض خلال مشاركته هذا الامتداد الحضاري والتاريخي والآثاري العميق الذي تختزنه بلادنا بين دول العالم.

أعقب ذلك جملة من المداخلات التي تقاطعت في العديد من محاور الندوة، التي جاء منها مناقشة التحديات التي يمر بها العالم العربي، وأهمية المحافظة على المواقع التاريخية والأثرية لما تمثله من قيمة ثقافية واقتصادية، إلى جانب مداخلات أخرى تناولت أبرز الحلول المقترحة التي على الدول تبنيها لمواجهة هذه التحديات.