ضيف الشرف

كلمة معالي الشّيخة ميّ بنت محمّد آل خليفة

وما تفعلُ بلادٌ تُكاتبُ بلادًا أخرى؟... سوى أنّها تضعُ الحلمَ في مكاتباتها، وتتركُ لساعي الخيالِ أن ينسجَ من الكلماتِ جسورًا، كي يمرّ الحُبُّ مابينهما.
ما تكتبُ بلادٌ عمّا في رأسها؟ كي تصفَ للحكايات طريقها باتّجاه من تُحبّ فتذهب باتّجاهه. ما لها أن تتخيّله؟ لمّا تضعُ جسرًا بين جغرافيّة فسيحة
الجمالِ وأخرى مكتنزة ومتوثّبة الحلمِ، وتتركُ لهما الحديث بهيئة رسائل وورق وأفكارٍ متصاعدةٍ كي تطال السّماء وأبعد.
إنّ في فعلِ الكتابةِ وصناعة المعنى، يصيرُ للأفكارِ صوتها المتدفّق والعميقِ، وفي معارضِ الكُتبِ، للرّفوفِ قدرتها على النّجاةِ بما أبدعَ أدباء
ومفكّرو وشعراء العالمِ.
لهذه الأمكنةِ تحديدًا خصوصيّتها كي تضعَ الكلامَ والكتابةَ على رفّ الاعترافِ والإفصاح، وتمنحُ للآخرين القدرة على انتشال الفكرةِ من رأسِ كاتبها،
إلى وعاءِ الرّوحِ.
هذه المرّة، ثمّة جماليّة كثيفة ذات معنى وروح... فيما تُزهرُ جغرافيّتنا الحميميّة بجماليّات ما صنعت وأبدعت بقلبِ البلادِ الشّاسعة. أن تذهبَ البلادُ
ببحرِها وسماواتِ تعبيرها وارتفاع قاماتها الفكريّة إلى حيثُ معرض الرّياض الدّوليّ للكتاب 2019م، إلى حيث يجيء العالم بغواياتِ الفكرِ ومصانع الفكرِ
ودفقِ الأدبِ والفنونِ والحياةِ.
كي نقولَ معًا للعالمِ: ما الجسرُ سوى لغةٌ جميلةٌ لا تعترف بالمسافة. ما الفكرُ سوى طوقُ نجاةٍ من مفهومِ البُعدِ والفصلِ.
ما المحبّةُ سوى أن أعطيكَ فكرةً وتُعيدُها لي إبداعًا، أن أبادلكَ مقدرتي على المنحِ، وتأتيني بمنحٍ آخر. ما الثّقافة سوى تصديرٌ لبصيرةٍ تُصدُقنا
الرّؤى وتُمعنُ في الإنسانِ كي تنبشَ منه الجمال والنّتاج.
من مملكة البحرين نجيء باتّساعِ العالمِ، برهانٍ على الثّقافةِ، بما كتبت وأنتجت وقرأت وأبدعت، كي نتقاسمَ الحدثَ الجميل، ونقرأ معًا، ونصنع
مفارقةً أخرى، تنسجُ بموازاةِ جسرِ المكانِ جسورًا للمحبّة والمعرفة.

نبذه عن مملكة البحرين

تتمتع مملكة البحرين بمقومات جغرافية، تاريخية وثقافية، أهّلتها لتكن مركز إشعاع حضاري في المنطقة، ومن موقعها الاستراتيجي في الجهة
الشرقية من شبه الجزيرة العربية، كان للبحرين دور محوري منذ القدم لا سيما في مجال التجارة وصناعة اللؤلؤ التي شكّلت الملامح الأبرز لاقتصاد
الجزيرة قبل اكتشاف النفط في ثلاثينيات القرن الماضي.
تتكون مملكة البحرين من 33 جزيرة تقع في الجهة الشرقية من شبه الجزيرة العربية، وتبلغ مساحتها الإجمالية 780 كيلو مترا مربعا، ويقدر تعدادها
السكاني بمليون وخمسمائة ألف نسمة ما بين مواطنين ومقيمين، وقد ساهم التنوع الديموغرافي في المجتمع البحريني والتعددية الثقافية
في الانفتاح على الثقافات المختلفة حول العالم.
ويعود تاريخ الاستيطان البشري في مجموعة الجزر التي تجتمع تحت راية مملكة البحرين حالياً، إلى أكثر من 4000 عام مضت، حيث تتالت على
البحرين حضارات مختلفة كان لها دور مهم في تشكيل هوية البحرين وإرثها الإنساني بداية مع حضارة دلمون ثم تايلوس وأوال والحضارة الإسلامية.
تحظى المنامة وهي عاصمة مملكة البحرين وكبرى مدنها بسمعة إقليمية وعالمية مميزة كوجهة للسياحة الثقافية، وقد اختيرت المنامة كعاصمة
للثقافة العربية عام 2012م، وعاصمة للسياحة العربية عام 2013م، وعاصمة للسياحة الآسيوية عام 2014م، كما تم تسمية المحرق وهي
العاصمة الأقدم للبحرين وأكبر جزرها المأهولة كعاصمة للثقافة الإسلامية عام 2018م، فيما تحتفي هيئة البحرين للثقافة والآثار هذا العام
بمنجزات البحرين الحضارية في مجالات: السياسة، الاقتصاد، الثقافة، التجارة، التعليم، وغيرها من المجالات التنموية تحت شعار "من يوبيل إلى آخر".
وتحلُّ مملكة البحرين كضيف شرف على معرض الرياض الدولي للكتاب 2019م، من خلال مشاركة هيئة البحرين للثقافة والآثار بجناح مميز يعكس
ما تملكه البحرين من نتاجات ثقافية غنية ومتنوعة من حيث الموضوعات، كما تعزز المشاركة أهمية وعمق العلاقات الأخوية بين مملكة البحرين
وشقيقتها المملكة العربية السعودية ويؤكد على أهمية الروابط الثقافية بين البلدين وتعزيز التبادل والتكامل الثقافي والفكري بين مثقفيها
ومفكريها.
يستعرض جناح هيئة البحرين للثقافة والآثار مجموعة واسعة من إصدارات الهيئة الثقافية المطبوعة، بالإضافة إلى عرض أفلام وثائقية تساهم في
إبراز جوانب مختلفة من ملامح البحرين الحضارية والثقافية.
وستقدم الهيئة من خلال مشاركتها برنامجاً ثقافياً متنوعاً يضمّ محاضرات ثقافية وأدبية وفنية بمشاركة نخبة من الكتاب والأدباء والنقاد والباحثين
والفنانين، بالإضافة إلى أمسيات شعرية وعروض فنية، كما تشهد نسخة هذا العام من معرض الرياض الدولي للكتاب مشاركة عدد من الجهات
الحكومية ودور النشر المحلية من مملكة البحرين لعرض أحدث إصدارتها العلمية والثقافية.